الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
385
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
بعضهم ذكر هنا جوابا لا يبدو صحيحا ، وهو أن الكفار يرون نتيجة أعمالهم الصالحة في هذه الدنيا ، وهكذا المؤمنون ينالون جزاء أعمالهم السيئة في هذا العالم . والظاهر أن الآيات التي نحن بصددها ترتبط بالقيامة لا بالدنيا ، أضف إلى ذلك ليست هناك قاعدة كلية تقضي أن يرى كل مؤمن وكافر نتيجة أعماله في هذه الدنيا . 3 3 - الآية الجامعة روي عن عبد الله بن مسعود قال : إن أحكم آية في القرآن : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يسميها " الجامعة " ( 1 ) . وحقا ، لو تدبر الإنسان في محتوى هذه الآية تكفيه دافعا إلى طريق الخير وناهيا عن طريق الفساد والانحراف . لذا ورد أن رجلا جاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له : علمني مما علمك الله . فأوكله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أحد أصحابه ليعلمه القرآن ، فعلمه : إذا زلزلت الأرض إلى آخر السورة . فنهض الرجل وقال : هذه تكفيني . . . وفي رواية قال : تكفيني هذه الآية . عن زيد بن أسلم ( رض ) أن رجلا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : علمني ما علمك الله ، فدفعه إلى رجل يعلمه القرآن فعلمه إذا زلزلت الأرض حتى بلغ فمن يعمل الخ . . . قال الرجل : حسبي . فأخبر بذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " دعه فقد فقه الرجل " ( 2 ) وعن أبي سعيد الخدري قال : لما أنزلت هذه الآية فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قلت : يا رسول الله إني لراء عملي ؟
--> 1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 164 . 2 - تفسير روح البيان ، ج 10 ، ص 495 .